الشيخ محمد اليعقوبي

325

فقه الخلاف

مطلقاً على كون معنى المال هو هذا - كما صدر من البعض - غير تام لأنه من تطبيق الكلي على بعض أفراده واستعماله فيه ، فلا يدل على انصراف إطلاقه إليه . نعم ، بما أن بحثنا في المعنى المقصود للمتكلم والظاهر منه ، وقد تبين إرادة كل من المعنيين منه بحسب الموارد فيكون لفظ ( المال ) مجملًا في المقام ولا يمكن الاستدلال به لنفي وجوب الزكاة مطلقاً ، بل يمكن الادعاء أنه أظهر هنا في النقدين . بيان ذلك أن قوله ( عليه السلام ) : ( ليس في مال اليتيم زكاة ) ورد ( تارة ) مستقلًا كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( سألته عن مال اليتيم ، فقال : ليس فيه زكاة ) وتقدمت ( صفحة 323 ) جملة منها ( وأخرى ) ضمن ما دل على تعلق الزكاة به إذا اتجر به كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : في مال اليتيم عليه زكاة ؟ فقال : إذا كان موضوعاً فليس عليه زكاة ، فإذا عملت به فأنت له ضامن والربح لليتيم ) « 1 » وغيرها من الروايات ، والاتجار إنما يكون على نحو المضاربة ويشترط فيها أن لا تكون إلا بالنقد ، فهذه القرينة تمنع من انعقاد الإطلاق وتعيّنه في المعنى الخاص أي النقدين كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن يقطين المتقدمة آنفاً : ( إلا أن يسبك ) التي تقيد إطلاق المال بخصوص النقدين . وإنما قلنا الاتجار على نحو المضاربة لأنه معنى الاتجار بالمال وتقليبه والعمل به وتحريكه بحسب تنوع ألفاظ الروايات كما في صحيحة ابن يقطين المتقدمة ولِما ورد في خبر أبي الربيع ( والربح بينهما ) « 2 » وقريب منه ما في روايات أُخر . وحينئذٍ نقول : إن الفقرة التي وردت مذيلة بما يقيدها بالنقدين كلفظ الاتجار ونحوه ، فلا إشكال في ظهورها فيهما ، وأما التي وردت مستقلة فهي إما أن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، باب 1 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، باب 2 ، ح 6 .